الآمدي

124

الاحكام

المسألة الأولى اتفق المسلمون على أن الإباحة من الأحكام الشرعية خلافا لبعض المعتزلة ، مصيرا منه إلى أن المباح لا معنى له سوى ما انتفى الحرج عن فعله وتركه . وذلك ثابت قبل ورود الشرع ، وهو مستمر بعده ، فلا يكون حكما شرعيا . ونحن لا ننكر أن انتفاء الحرج عن الفعل والترك ليس بإباحة شرعية ، وإنما الإباحة الشرعية خطاب الشارع بالتخيير على ما قررناه . وذلك غير ثابت قبل ورود الشرع . ولا يخفى الفرق بين القسمين . فإذا ما أثبتناه من الإباحة الشرعية لم يتعرض لنفيها وما نفي غير ما أثبتناه . المسألة الثانية اتفق الفقهاء والأصوليون قاطبة على أن المباح غير مأمور به ، خلافا للكعبي وأتباعه من المعتزلة ، في قولهم إنه لا مباح في الشرع ، بل كل فعل يفرض فو واجب مأمور به . احتج من قال إنه غير مأمور به أن الامر طلب يستلزم ترجيح الفعل على الترك ، وهو غير متصور في المباح لما سبق في تحديده ، ولأن الأمة مجمعة على انقسام الاحكام إلى : وجوب وندب ، وإباحة ، وغير ذلك . فمنكر المباح يكون خارقا للاجماع . وحجة الكعبي أنه ما من فعل يوصف بكونه مباحا إلا ويتحقق بالتلبس به ترك حرام ما ، وترك الحرام واجب ، ولا يتم تركه دون التلبس بضد من أضداده ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب لما سبق . ثم اعتذر عن الاجماع المحتج به بأن قال : يجب حمله على ذات الفعل مع قطع النظر عن تعلق الامر به لسبب توقف ترك الحرام عليه . فإنه إذ ذاك لا يكون مأمورا به ، ضرورة الجمع بين الأدلة بأقصى الامكان . وقد اعترض عليه من لا